الرئيسية > حبر منشور > الشمس والقمر

الشمس والقمر

سبتمبر 30, 2007 أضف تعليق Go to comments


مازال الكون يسير وفق معادلة لا تتغير.. معادلة معروفة.. معادلة الشمس والقمر والأرض.. تلك الكائنات.. تسير كما هو محدد لها أن تسير.. فجأة شعر القمر بالضجر والملل .. “الشمس دائما ما تعطي وتعطي .. وأنا الكائن الذي مازلت أعكس نورها وشعاعها وعطائها للكون .. فهي إذن تمثل شكلي في الكون.. وفق إرادتها أو حتى دون أن تشعر“.. دبت الغيرة في نفسه .. لماذا الشمس أفضل منه .. يشعر أحيانا بسذاجتها .. أو تبعيتها له .. وباحتياجه الشديد لها … فهي في غنى عنه وهو من أحوج الكواكب إليها .. نادها بصوت الماكر الخبيث ..” أيتها الشمس .. ألم تملي العطاء .. ؟؟”

نظرت إليه بعجب .. وقالت :” لماذا أمل العطاء .. لقد خُلقت لأعطي

لكن دون مقابل ؟؟ انه ظلم ..؟؟ تعيشي الحرمان.. انك لا شيء إذا لم تشعر من حولك بأهميتك ومكانتك

قالت وقد عهد السذاجة منها:” إذا ما أفعل..؟؟

فأخذ يعدد لها فضائله المعهودة :” انظري إليّ كل الشعراء يتغنون بجمالي ويضرب المثل بنوري الخافت .. وهدوئي وركوني .. بل وذكائي.. فأنا أهم منك في الحياة .. وأنتي أوجدت مني أنا .. إذن أنتي تابعتي .. فيجب أن تطيعي أمري .. وتكوني مثلي .. أريد تفكيرك أن يكون مثلي تماما .. حتى تسليني وأشعر بمن يشاطر اهتمامي

شعرت الشمس أن واجبها يحتم عليها طاعة القمر!!.. فهو الأمر الناهي .. صاحب الكلمة والشأن .. وذو العقل النير السديد دوما.. فهي ساذجة غبية .. تحكمها عواطفها دوما .. دائما ما تعطي .. لا تجد مردود عطائها ..

قررت أخيرا أن تكون القمر.. مقنعة..زائفة مثله …تابعة. .. وأهم شي أن تمنع عطائها من الآن وصاعدا.. “حتى أكون ذكية مثله .. نعم أريد أن أكون القمر..”

بدأت تغير من شكلها .. تقتل كل بصيص شعاع ترسله .. ثم بدأت تمنع الدفء في الكون من الانتشار والعبور من خلالها إليه .. وأخذت تُصغّر من قيمتها حتى تجاري القمر .. تريد أن تكون هو.. بدأ الناس في الأرض يموتون .. ويستنجدون .. لكنها لن تبالي .. متجاهلة كل الصرخات .. فأهم شيء لديها, أن ترضي القمر.. الكائن الذكي.. صاحب المنطق القويم السديد ..

حتى بدأ القمر فجأة يخفت نوره وتتجمد حنايا جوفه .. فقد كل عطاء وعطف ودفء ترسله الشمس إليه .. لكن كبريائه منعه من أن يغير كلمته.. ويبدل أقواله .. بل مازال يشجعها حتى تجسدت أخيرا الشمس بشكل قمر .. وأصبح في الكون قمران بعد ذوبان الشمس وانصهارها لخدمة القمر..

بعدها اختفى الدفء والنور من العالم إلى الأبد ..

ذكاء القمر وغيرته وتكبره .. وسذاجة الشمس .. كانت السبب ..

همسة:

أحيانا يصرخ القلم يطالب العقول النيرة لقراءة ما خط من خلف الكتابة..
لقد عبَرت بالصدفة على بعض العبارات ..تشبه ما حدث في القصة .. تلوم الشمس على طبيعتها الغريبة التي خلقها الله عليها .. وتطالبها أن تكون مثله كالقمر. ..
سبحان الله ..
و لم أشأ أن أعطي هذه الهوامش أي اهتمام لأنها تمثل أراء شخصية .. لكن القلم أبى إلا أن يكتب ما يجول في خاطري … أتمنى أن يعي القمر ما يقول.. قبل أن يلوم الشمس على مجاراة عقله…فيجب أن يثّمن ألفاظه قبل أن يتشدق بها .. فالشمس على استعداد أن تضحي بنفسها .. تتخلى عن ذاتها .. من أجل القمر … ولن يستطيع أحد نزع الرحمة عنها .. فأرضوا بها كما هي .. بكل شيء فيها .. وإلا .. فاذهبوا بعيدا وابحثوا عن معادلات أخرى تقوّم حياتكم .. بعيدا عن طبيعة الشمس المعطاءة …
Advertisements
التصنيفات :حبر منشور
  1. لا توجد تعليقات حتى الأن.
  1. No trackbacks yet.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: