الرئيسية > حبر منشور > نحو المجهول

نحو المجهول

تعالت صيحات الرياح بالخارج .. وهزت جميع نوافذ المنزل بزمجرتها.. وازداد ضوء البرق سطوعا .. وأصبح صوت الرعد يصم الآذان .. وهي مازالت مستلقية بشكل مكور على سريرها وحيدة في المنزل .. محتضنة غطاء سريرها.. عله يخفف عنها ألم الوحدة .. ويمسح الدموع الحارة الغزيرة التي أصبحت تنهمر بصمت .. أو يحمل بعض الثقل الذي تشعر به في حلقها .. غصة مؤلمة مازالت تخنقها .. أصبح كل ما حولها بارد هادئ مخيف.. والظلام أصبح يغطي الغرفة كما يغطي داخلها .. إلا بصيص شعاع من الشمعة الموقدة بجانبها مازالت حية تقاوم معها من اجل البقاء … مازالت مجمدة في مكانها تعجز عن الحراك .. وقبضة يديها تزداد قوة مع تزايد صوت العاصفة بالخارج.. غلبها النعاس .. أخذت تركض مسرعة في ذلك المكان المظلم .. حتى تراءى لها بصيص نور ضعيف من بعيد, وخيوط شعرها الناعمة تلحق بها .. وتحاول جاهدة أن ترفع طرف قميصها الأبيض الكبير حتى لا تتعثر به , وصلت إلى ذلك السلم الغريب, الذي لا ترى نهايته .. يحجب نظرها الظلام .. ولا يحتوى على حواجز تقي الصاعد من شر السقوط ..خطوة أولى صعدت على أول السلم, ثم الثانية .. وكل ما زادت في الصعود زاد حماسها وزادت سعادتها بشكل غريب .. ومعها النور يضيء كل خطوة تخطوها .. وهي تصعد الدرجات الواحدة تلو الأخرى حتى ضاق نفسها .. ونشوة الفرح مازالت تداعب قلبها .. دهشت عندما كشف النور عن شاب كان يجلس على إحدى درجات السلم.. خفت من خطواتها وهي تحمل ثوبها خشية التعثر والسقوط حتى اقتربت منه.. كان ينظر إليها .. وشبح ابتسامه على وجهه .. تقدمت حتى جلست بجانبه .. وأخذت تلفظ أنفاسها محاولة الوصول إلى شيء من الهدوء .. والابتسامة على شفتيها .. وقلبها يرقص فرحا لشيء مبهم لا يريد أن يستكين أبدا.. وكان الهدوء يعم المكان.. أصبحت تتلذذ بشعورها بالأمان في هذه اللحظة .. تريد أن تضحك بكل صوتها من شدة الفرح حتى تعبر عن حجم السعادة التي سكنت قلبها.. التفتت إليه بابتسامة تحاول إخفائها .. وإذا به يدخل يده في جيبه ويخرج سكين.. ومازال طيف الابتسامة في شفتيه .. بل ازداد .. ثم انحنى إليها .. طعنها في قلبها برقه وبرود .. وعينيها متصلبة من شدة الذهول .. ثم اخرج السكين وأرجعها كما كانت.. ونظرته لا تتحول أبدا عن عينيها .. ثم رجع ونظر إلى قلبها .. أبدى قليل من الدهشة لما حصل .. هز كتفيه بطريقة اللا مبالاة .. ثم وقف ونزل بهدوء من السلم حتى اختفى في الظلام.. وهي متصلبة في مكانها .. لا تشعر بشيء أبدا .. حتى الشعور بالألم فقدته .. وقفت سريعا .. حملت ثوبها وأخذت تركض بكل قوتها إلى الأعلى لكنها هذه المرة تعثرت من طرفه ..وهوت من السلم إلى الأسفل تجاه جوف الظلام .. فتحت عينيها .. لحظة جمود ..لقد كانت تحلم.. لكن الم غريب مازالت يطعن قلبها .. لا تعرف مصدره .. وكأنها اكتسبت نوع جديد من الألم الداخلي الذي مازالت تجهل نهايته.. وليته ينتهي .. حاولت أن تعود إلى النوم مرة أخرى لكن النوم جافاها.. والشمس رمت بشعاعها مخترق ستارة النافذة يرسم حدوده على أرضية غرفتها الخشبية .. تذكرت ليلة البارحة .. والعاصفة الشديدة.. حمدت الله أنها انتهت على خير .. تحركت من سريرها .. أنزلت قدميها الحافيتين على الأرض .. التي بدأ الدفء يسري فيها.. اتجهت الى النافذة .. بشعرها الجميل المشعث الذي أصبح يغطي ظهرها .. ويحجب القليل من رونق وجنتيها الجميلة .. فتحت زجاج النافذة حتى تترك لأنفاس الصبح أن تدخل إلى غرفتها.. ورائحة المطر مازالت تعطر الجو .. تخللتها رائحة الزهور الندية .. وتلاعب الهواء قليلا بشعرها .. وتناهت إلى مسامعها صوت الطيور المغردة.. يا لها من حياة.. لكن هذا كله لم يبدد شيء من شعورها المؤلم تجاه ما رأته في منامها.. وأخذت تعيد شريط الحلم إلى ذاكرتها من جديد مسندة رأسها على النافذة.. ومتسائلة ما عساه أن يكون كل ذلك .. وماذا يحمل الغد بين طياته من أحداث ..
Advertisements
التصنيفات :حبر منشور
  1. لا توجد تعليقات حتى الأن.
  1. No trackbacks yet.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: